القاضي عبد الجبار الهمذاني
164
المغني في أبواب التوحيد والعدل
أحدنا ، فيما يعرفه ، من شعر امرئ القيس ، لا يجب إذا شك في حرف منه ، أو كلمة أن يشك في البيت والقصيدة ، وكذلك الحال ، في الكتب المصنفة ؛ والتعلق بمثل ذلك جهل . وقد ذكر شيخنا « أبو هاشم » رحمه اللّه ، في ذلك ما يصح أن يمثل به ، لأنه قال : لا يجب إذا جاز أن تشكل الطويل بما يقاربه ، وتشكل ما يقارب بما هو دونه ، ثم كذلك أبدا ، لجوز أن يلتبس الطويل بجزء لا يتجزأ ؛ ولذلك مثال في المشاهدة ؛ لأن أحدنا إذا شاهد جسما في مكان ، ثم عاد إليه ، جوز أن يكون قد تحرك إلى أقرب الأماكن منه ، ثم كذلك أبدا ، ولا يجب أن يلتبس عليه حاله إذا تحرك إلى مكان بعيد ، لما كان قد يلتبس ذلك على التدريج وعند تكرر المشاهدة . وبعد . . فإن القرآن في كل وقت يحتج به ، فإن الرسول ، صلى اللّه عليه ، قد أورده ، وأظهره ، واحتج به ، وإن كان منقولا فهو في حكم المتجدّد الحادث ، وعلى هذا الوجه فالاحتجاج به صحيح على المخالفين لو لم يذكر النقل فيه ، إذا علم في الجملة أنه ، صلى اللّه عليه ، أظهره وأتى به ، بأن يبين أنه قد اختص بما يقتضي طريقة الإعجاز فيه ، فكيف وقد بينا صحة النقل فيه ، على الوجه الّذي تقدّم ؛ وعلى هذه الطريقة قال شيوخنا لمن أنكر كونه معجزا ، من الملحدة : فأتوا بمثله في هذا الوقت ؛ لأن طريقة الفصاحة لا تتغير في الأوقات ، في جملها ، وإن تغيرت في التفصيل ؛ وطريقة الاستدلال به ، فيما يتعذر عنده من المعارضة « 1 » . . . يستقيم متى أمكن « 2 » وجود من يختص بالمعرفة باللغة ، والتقدم فيها ؛ ولهذا الوجه قال شيوخنا : إنه تعالى خص رسوله بالقرآن ، من حيث ختم به النبوّة ، وبعثه إلى الناس كافة ،
--> ( 1 ) هنا كلمة مبهمة في « ص » وغير يسيرة للقراءة في « ط » ولم أستطع فيها ترجيحا بالخط ، ولا بالسياق . ( 2 ) في « ص » أمكن واضحة ؛ وفي « ط » « أنكر » على الأرجح من صورة الخط ؛ ولعل الأولى أشبه .